محمد بن جرير الطبري
97
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
فأنزلت الرخصة فيه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ وكان بدء الصيام أمروا بثلاثة أيام من كل شهر ركعتين غدوة ، وركعتين عشية ، فأحل الله لهم في صيامهم في ثلاثة أيام ، وفي أول ما افترض عليهم في رمضان إذا أفطروا وكان الطعام والشراب وغشيان النساء لهم حلالا ما لم يرقدوا ، فإذا رقدوا حرم عليهم ذلك إلى مثلها من القابلة . وكانت خيانة القوم أنهم كانوا يصيبون أو ينالون من الطعام والشراب وغشيان النساء بعد الرقاد ، وكانت تلك خيانة القوم أنفسهم ، ثم أحل الله لهم ذلك الطعام والشراب وغشيان النساء إلى طلوع الفجر . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ قال : كان الناس قبل هذه الآية إذا رقد أحدهم من الليل رقدة ، لم يحل له طعام ولا شراب ، ولا أن يأتي امرأته إلى الليلة المقبلة ، فوقع بذلك بعض المسلمين ، فمنهم من أكل بعد هجعته أو شرب ، ومنهم من وقع على امرأته فرخص الله ذلك لهم . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : كتب على النصارى رمضان ، وكتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم ولا ينكحوا النساء شهر رمضان ، فكتب على المؤمنين كما كتب عليهم ، فلم يزل المسلمون على ذلك يصنعون كما تصنع النصارى ، حتى أقبل رجل من الأَنصار يقال له أبو قيس بن صرمة ، وكان يعمل في حيطان المدينة بالأَجر ، فأتى أهله أبو قيس بن صرمة بتمر ، فقال لامرأته أبو قيس بن صرمة : استبدلي بهذا التمر طحينا فاجعليه سخينة لعلى أن آكله ، فإن التمر قد أحرق جوفي ، فانطلقت فاستبدلت له ، ثم صنعت ، فأبطأت عليه فنام ، فأيقظته ، فكره أن يعصي الله ورسوله ، وأبى أن يأكل ، وأصبح صائما ؛ فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشي ، فقال : " ما لك يا أبا قيس أمسيت طليحا " ، فقص عليه القصة . وكان عمر بن الخطاب وقع على جارية له عمر بن الخطاب في ناس من المؤمنين لم يملكوا أنفسهم ؛ فلما سمع عمر كلام أبي قيس رهب أن ينزل في أبي قيس شيء ، فتذكر هو ، فقام فاعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إني أعوذ بالله إني وقعت على جاريتي ، ولم أملك نفسي البارحة فلما تكلم عمر تكلم أولئك الناس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما كنت جديرا بذلك يا ابن الخطاب " ، فنسخ ذلك عنهم ، فقال : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ، عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ يقول : إنكم تقعون عليهن خيانة ، فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ يقول : جامعوهن ؛ ورجع إلى أبي قيس فقال : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ قال : كانوا في رمضان لا يمسون النساء ولا يطعمون ولا يشربون بعد أن يناموا حتى الليل من القابلة ، فإن مسوهن قبل أن يناموا لم يروا بذلك بأسا . فأصاب رجل من الأَنصار امرأته رجل من الأَنصار بعد أن نام ، فقال : قد اختنت نفسي فنزل القرآن ، فأحل لهم النساء والطعام والشراب حتى يتبين لهم الخيط الأَبيض من الخيط الأَسود من الفجر . قال : وقال جاهد : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يصوم الصائم منهم في رمضان ، فإذا أمسى أكل وشرب وجامع النساء ، فإذا رقد حرم عليه ذلك كله حمى كمثلها من القابلة ، وكان منهم رجال يختانون أنفسهم في ذلك . فعفا عنهم وأحل لهم بعد الرقاد وقبله في الليل ، فقال : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ الآية . حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة أنه قال في هذه الآية : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ مثل قول مجاهد ، وزاد فيه : أن عمر بن الخطاب قال لامرأته عمر بن الخطاب : لا ترقدي حتى أرجع من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقدت قبل أن يرجع ، فقال لها :